الشيخ المفيد
147
الأمالي
ديارهم إلا ذلوا . وأيم الله ما أراكم تفعلون حتى يفعلوا ، ولوددت أني لقيتهم على نيتي وبصيرتي فاسترحت من مقاساتكم . فما أنتم إلا كإبل جمة ضلت راعيها ( 1 ) فكلما ضمت من جانب انتشرت من جانب آخر ، والله لكأني بكم ( 2 ) لو حمس الوغى ، وأحم البأس ( 3 ) قد انفرجتم عن علي بن أبي طالب [ انفراج الرأس و ] انفراج المرأة عن قبلها ( 4 ) . فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال له : يا أمير المؤمنين فهلا فعلت كما فعل ابن عفان ( 5 ) ؟ فقال عليه السلام له : يا عرف النار ( 6 ) ! ويلك إن فعل
--> ( 1 ) في بعض النسخ : " أضل راعيها " . قال في البحار : " قال ابن السكيت : أضللت بعيري إذا ذهب منك ، وضللت المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما ، وفي الحديث لعلي أضل الله ، يريد أضل عنه أي أخفى عليه " . وقوله " انتشرت من جانب " في اللغة : انتشرت الإبل : تفرقت عن غرة من راعيها . ( 2 ) زاد هنا في النهج " فيما أخالكم أن . " . ( 3 ) حمس كفرح : اشتد . والوغى : الحرب ، وأصلها الأصوات والجلبة وسميت الحرب نفسها وغى لما فيها من ذلك . وحم الشئ وأحم : قدر ، وأحمه أمر : أهمه ، وأحم خروجنا : دنا ، وفي سائر الروايات : " وحمى البأس " ، وحمى الشمس أو النار : اشتد حرهما . ( 4 ) أي كما ينفلق الرأس فلا يلتئم ، وهو مثل لشدة التفرق . قيل : أول من تكلم به أكثم بن صيفي في وصية له : يا بني لا تنفرجوا عند الشدائد انفراج الرأس الخ . " وانفراج المرأة عن قبلها " أي وقت الولادة ، أو عندما يشرع عليها سلاح . وفيه كناية عن العجز والدناءة في العمل والتفرق عند هجوم الأعداء . ( 5 ) أي سيرته في تقسيم الأموال واختصاصه إياها ببعض دون بعض . ( 6 ) لعله ( ع ) شبهه بعرف الديك [ وهي لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك ] لكونه رأسا فيما يوجب دخول النار ، أو المعنى أنك من القوم الذين يتبادرون دخول النار من غير روية كقوله تعالى : " والمرسلات عرفا " ( البحار ) ، وفي التاج " عرف الأرض " ما ارتفع منها . كأن المراد شعلة النار .